الشيخ الطبرسي
583
تفسير جوامع الجامع
* ( قرنا آخرين ) * هم عاد قوم هود ، لأنه المبعوث بعد نوح . * ( أن ) * مفسرة ل * ( أرسلنا ) * أي : قلنا لهم على لسان الرسول : * ( اعبدوا الله ) * . * ( كذبوا بلقاء الآخرة ) * أي : بلقاء ما فيها من الحساب والجزاء * ( مما تشربون ) * منه ، وحذف لدلالة ما قبله عليه ، أو حذف الضمير ، والمعنى : من مشروبكم . * ( أنكم مخرجون ) * في موضع الرفع بأنه فاعل فعل هو جزاء الشرط ، كأنه قال : * ( أيعدكم أنكم إذا متم ) * وقع إخراجكم ؟ والجملة الشرطية في موضع الرفع بأنها خبر عن * ( أنكم ) * أو كرر * ( أنكم ) * للتأكيد ، فيكون * ( مخرجون ) * خبرا عن الأول ، وحسن التكرير بفصل ما بين الأول والثاني بالظرف ، أو ارتفع قوله : * ( أنكم مخرجون ) * بالظرف على تقدير : أيعدكم أنكم وقت موتكم وكونكم * ( ترابا وعظما ) * إخراجكم بكون الظرف مع ما ارتفع به خبرا ل " أن " . وقرئ * ( هيهات ) * بالفتح والكسر ( 1 ) ، وعن الزجاج : معناه : أن البعد لما توعدون ( 2 ) ، فنزله منزلة المصدر ، ويجوز أن يكون اللام لبيان المستبعد ما هو بعد التصويت بكلمة الاستبعاد ، كما أن اللام في * ( هيت لك ) * ( 3 ) لبيان المهيت له . * ( إن هي إلا حياتنا ) * : * ( هي ) * ضمير لا يعلم ما يعني به إلا بما يتلوه من بيانه ، وأصله : إن الحياة إلا حياتنا الدنيا ، ثم وضع * ( هي ) * موضع الحياة لأن الخبر يدل عليها ويبينها ، ومثله : هي النفس ما حملتها تتحمل ، والمعنى : لا حياة إلا هذه الحياة * ( نموت ونحيا ) * أي : يموت بعض ويولد بعض ، وينقرض قرن ويأتي قرن . * ( قليل ) * صفة للزمان ، كقديم وحديث في قولك : ما رأيته قديما ولا حديثا ،
--> ( 1 ) وقراءة الكسر هي قراءة أبي جعفر المدني وشيبة وعيسى . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 99 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 6 ص 404 . ( 2 ) معاني القرآن : ج 3 ص 12 . ( 3 ) يوسف : 23 .